صديق الحسيني القنوجي البخاري

340

فتح البيان في مقاصد القرآن

قردة وخنازير » « 1 » ، وقد روي موقوفا على عمار قال الترمذي : والوقف أصح . وعن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأرغفة ، وعنه قال : نزلت على عيسى والحواريين خوان عليه سمك وخبز يأكلون منه أينما تولوا إذا شاءوا ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون . وَ اذكر إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذا القول منه سبحانه هو يوم القيامة ، والنكتة توبيخ عباد المسيح وأمه من النصارى . وقال السدي وقطرب : إنه قال له هذا القول عند رفعه إلى السماء لما قالت النصارى فيه ما قالت ، والأول أولى . وقيل إذ هنا بمعنى إذا كقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا [ سبأ : 51 ] تعبيرا عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه ، وقد قيل في توجيه هذا الاستفهام منه تعالى إنه لقصد التوبيخ كما سبق وقيل لقصد تعريف المسيح بأن قومه غيروا بعده وادعوا عليه ما لم يقله . قالَ سُبْحانَكَ تنزيها له سبحانه أي أنزهك تنزيها أشار به إلى أن اتخاذهما إلهين تشريك لهما معك في الألوهية لا إفرادهما بذلك إذ لا شبهة في ألوهيتك وأنت منزه عن الشريك فضلا أن يتخذ إلهان دونك على ما يشعر به ظاهر العبادة نبه عليه السعد التفتازاني . ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ أي ما ينبغي لي أن أدعي لنفسي ما ليس من حقها وقيل التقدير ما ليس يثبت لي بسبب حق ، وقيل ما ليس مستحقا لي ، وعلى هذا الباء زائدة . ورد ذلك إلى علمه سبحانه فقال : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ وهذا هو غاية الأدب وإظهار المسكنة لعظمة اللّه تعالى وتفويض الأمر إلى علمه ، وقد علم أنه لم يقله فثبت بذلك عدم القول به ، وقيل التقدير أن تصح دعواي لما ذكر ، وقدره الفارسي بقوله : إن أكن الآن قلته فيما مضى فقد تبين وظهر علمك به . تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ هذه الجملة في حكم التعليل لما قبلها أي تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ، وقال ابن عباس : المعنى تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك ، وقيل تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه ، وقيل تعلم ما أريد ولا علم ما تريد ، وقيل تعلم ما كان مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة وقيل تعلم ما أقول وأفعل ولا أعلم ما تقول وتفعل .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 5 ، باب 21 .